﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة  

القسم : متفرقات عقائدية   ||   التاريخ : 2026 / 08 / 18   ||   القرّاء : 60

🔴 إقامة الحجة في عصر الغيبة: (تبويب أبعاد الاحتجاج الإلهي)

الإشكال:

- إذا كان الإمام المهدي حُجَّة على الناس في (عصر الغيبة) ــ أي أن اللّٰه يحتجُّ به عليهم ــ فَبِمَ يحتجُّ وكيف يحتجُّ مع عدم إمكان الاتِّصال به مباشرة؟!

والجواب:

- إن غيبة الإمام لا تُسقط حُجِّيَّتَه ولا تنقلها إلى حُجِّيَّة من نوع آخر، وإنَّما تغيِّر كيفيَّة اتصال الأمَّة بالحجَّة والاستفادة منه؛ فتظهر آثار حجِّيَّته في عصر الغيبة في أبعاد متعدِّدة؛ منها:

1️⃣ البُعد المعرفي والعَقَدي: (الحُجَّة المعرفيَّة)

- ويتمثُّل في مسؤوليَّة الفرد عن البناء العقدي الواعي، ويقوم الاحتجاج فيه على نقطتين:

1. معرفة إمام الزمان: هل بحثت وتعرَّفت على إمام زمانك المعصوم المعيَّن من اللّٰه لتخرج من "ميتة الجاهلية"؟

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (71)}[الإسراء].

* المؤيِّد من الروايات:

- ما روي عن الرسول الأكرم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [الكافي ج1 ص377].

2. الثبات على اليقين:

- هل حافظت على يقينك بوجوده وإمامته لك رغم طول الأمد، وشدَّة تشكيك المشكِّكين، وفتن الغَيبة المظلمة؟

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (3)﴾ [البقرة].

* المؤيِّد من الروايات:

- عن الإمام الصادق في تفسير الآية المتقدِّمة: "المُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ، وأمَّا الغَيْبُ فَهُوَ الحُجَّةُ الغَائِبُ" [كمال الدين وتمام النعمة ص340].

- وعن الإمام زين العابدين: "إنَّ أهْلَ زَمانِ غَيْبَتِهِ، القائِلينَ بِإمامَتِهِ، والمُنْتَظِرينَ لِظُهُورِهِ، أفْضَلُ مِنْ أهْلِ كُلِّ زَمانٍ... المُخْلِصُونَ حَقّاً وَشِيعَتُنَا الصِّدْقُ" [كمال الدين ص320].

 

2️⃣ البُعد السلوكي والاجتماعي: (الحُجَّة السلوكية)

- ويتحوَّل فيه الانتظار من حالة نفسيَّة ساكنة إلى حركة تصحيحيَّة في المجتمع؛ حيث يقوم الاحتجاج فيه على (الانتظار الإيجابي): هل عشت حالة الترقُّب الواعي لظهوره، والمتمثِّل عمليًّا في إصلاح نفسك أوَّلًا، والسعي في إصلاح مجتمعك ثانيًا، لتكون من الممهِّدين؟

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (55)﴾ [النور].

* المؤيِّد من الروايات:

- عن الإمام الصادق: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ فَلْيَنْتَظِرْ، وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَعِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ" [الغيبة للنعماني ص200].

- وعن رسول اللّٰه: "أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ" [كمال الدين ص644].

 

3️⃣ البُعد لمؤسساتي والتشريعي: (الحُجَّة التنظيمية)

- وهو المنهج العمليُّ الذي يضمن عدم بقاء الأمَّة في فوضى غياب القيادة المباشرة، ويقوم الاحتجاج فيه على:

1. الالتزام بأمر النيابة:

- هل أطعت أمره بالرجوع إلى (الفقهاء الجامعين للشروط) في غيبته؟ باعتبارهم الحجَّة المنصوبة من قِبَله عليك لإدارة شؤون الأمَّة الدينيَّة والدنيويَّة.

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)﴾ [التوبة].

- ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾ [النحل].

* المؤيِّد من الروايات:

- ما ورد في التوقيع الشريف الصادر عن الإمام المهدي لإسحاق بن يعقوب: "وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ" [كمال الدين ص484].

- وعن الإمام العسكري: "فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ" [وسائل الشيعة ج27 ص131].

 

4️⃣ البُعد الوجداني والغيبي: (الحُجَّة الروحية والتكوينية)

- وهو الذي يربط القلوب بـ(المدد الغيبيِّ) المستمرِّ للإمام رغم احتجابه، ويقوم الاحتجاج فيه على نقطتين:

1. الولاء والمودَّة:

- هل حفظت رابطة الحب والنصرة القلبيَّة والدعاء له (كالدعاء بتعجيل فرجه)، باعتباره بقية اللّٰه والامتداد لرسوله؟

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ (23)﴾ [الشورى].

- ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (86)﴾ [هود].

* المؤيِّد من الروايات:

- ما ورد في التوقيع الشريف للإمام المهدي: "وَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ" [كمال الدين ص485].

2. الاستمداد والتفاعل مع اللُّطف:

- هل توجَّهتَ إليه بقلبك واستمددت منه الثبات الروحيَّ؟

- فالإمام في غيبته كـ "الشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الأَبْصَارِ السَّحَابُ" يفيض برعايته، وهنا يكون الاحتجاج:

- لقد كان إمامك يرعاك ويدعو لك، فهل تفاعلت مع هذا اللطف الإلهيِّ أم عشت غافلاً عنه؟

* المؤيِّد من القرآن:

- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ (33)﴾ [الأنفال] (حيث يستدل العلماء بالآية على أن وجود الحجة أمان لأهل الأرض تكوينا).

* المؤيِّد من الروايات:

- ما روي عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريِّ أنه سأل رسول اللّٰه: هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته؟ فقال النبي: "إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وِلايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ» [كمال الدين ص253].

- وما ورد في رسالة الإمام المهدي للشيخ المفيد: "إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ، وَلَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْوَاءُ وَاصْطَلَمَكُمُ الْأَعْدَاءُ" [الاحتجاج ج2 ص497]

 

🔹 خلاصة الاحتجاجات:

- هل بحثت عن إمام زمانك؟

- هل حافظت على يقينك بوجوده؟

- هل عشت انتظاره بشكل إيجابي مصلحًا لنفسك ومجتمعك؟

- هل رجعت إلى نوَّابي من أهل العلم لتعرف أحكام دينك؟

- هل كان محلي في قلبك فدعوت لي بتعجيل الفرج؟ .

▫️▪️▫️▪️▫️▪️

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة

 من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

 الفقه وحسن السمت لا يجتمعان في منافق

 الرد على ابن تيمية في تجسيم الذات الإلهية

 كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

 مراقبة محاسبة تدبر

 فائدة مراسم عاشوراء مع بقاء الظلم والفساد

 

 الزنا والمشرك

 استحباب أكل اللحم

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 مرج البحرين

 أحكام عاشوراء

 عدة غير المدخول بها والصغيرة واليائس

 فصل الصوم في شعبان

 علم وقدرة الله تعالى

 أبو ذر الغفاري

 اللحية

 زيارة الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)

 صوم الحامل والمرضع

 سياسة المرياع والقرقاع (في الأدب السياسيّ)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net