﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 السعادة 

القسم : متفرقات أخلاقية   ||   التاريخ : 2015 / 12 / 25   ||   القرّاء : 23716

لما كان الإنسان بَدَنًا ونَفْسًا، فسعادته بإسعادهما. فأما إسعاد البدن، فبتحصيل الصحة والأمان له، وفيهما اشتهر عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "نعمتان مجهولتان: الصحة، والأمان"؛ وذلك أنه لا يشعر بهما غالبا إلا من افتقدهما. وكذا ورد في المقام نفسه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من أصبح معافًى في جسده، آمِنًا في سِرْبِه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".
 وأما إسعاد النفس، فبصلاح صفاتها وقواها؛ ويكون الأول بتحليتها بالفضائل وتخليتها من الرذائل، ويكون الثاني بتغليب قوَّتها العقلية على سائر قواها، حتى تستضيء بنور الحكمة، وتسلك درب الوسطية، ولا تكون مرؤوسة لقوَّتها الغضبية السبعية وقوَّتها الشهوية البهيمية بعدما كانت رئيسة، فتصير بذلك في مصافي الملائكة بل أعلى رتبة؛ كما جاء في صحيحة عبد الله بن سنان قال: "سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام): إن الله (عز وجل) رَكَّب في الملائكة عقلا بلا شهوة، ورَكَّب في البهائم شهوة بلا عقل، ورَكَّب في بني آدم كليهما، فمن غَلَبَ عقلُه شهوتَه فهو خير من الملائكة، ومن غَلَبَت شهوتُه عقلَه فهو شرٌّ من البهائم".
 إذا عرفت ذلك، فاعلم أن إسعاد النفس ذو مراتب؛ فمنهم من يسعدها طمعًا بمثوبة، ومنهم من يسعدها خوفا من عقوبة، وغاية المراتب أن يسعدها لأنها تستحق السعادة والوصول إلى الكمال تعظيما لخالقها؛ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنَّ قومًا عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإنَّ قومًا عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإنَّ قوما عبدوا الله شكرًا فتلك عبادة الأحرار".
 وعليه، فإذا أدركت النفس غاية المراتب هذه، أشرقت في عتمة المادة وكدورتها، فأيصرت طريق رجوعها إلى النور الطولي الذي صدرت منه؛ فإن قيل لك: (ولكن الشمس تشرق في الصباح)، فقل بلا تردد: (إن الشمس تشرق في الليل، فينبلج الصباح. والليل هذا علَّة غائية، تغفل فيه المادة لتَصَّعَّد الأرواح، فإن أُعْتِقَت فيه لاقت، وإن حُجِّبَت لم تبلغ المصباح).


 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة

 من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

 الفقه وحسن السمت لا يجتمعان في منافق

 الرد على ابن تيمية في تجسيم الذات الإلهية

 كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

 مراقبة محاسبة تدبر

 فائدة مراسم عاشوراء مع بقاء الظلم والفساد

 

 الزنا والمشرك

 استحباب أكل اللحم

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 زيارة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)

 ذات عادة عددية غير وقتية

 إطالة العزاء الحسيني لأكثر من ثلاثة أيام

 طلق عقد طلق

 الدليلان السمعيان على وجوب المعرفة

 أعمال الليلة الأولى من شعبان

 زيارة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) المعروفة بزيارة أمين الله

 الحسد والتشاؤم

 مستحبات غسل الميت

 زواج رجال الدين المسيحيين

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net