|
🔴 إقامة الحجة في عصر الغيبة: (تبويب أبعاد الاحتجاج الإلهي)
الإشكال:
- إذا كان الإمام المهدي حُجَّة على الناس في (عصر الغيبة) ــ أي أن اللّٰه يحتجُّ به عليهم ــ فَبِمَ يحتجُّ وكيف يحتجُّ مع عدم إمكان الاتِّصال به مباشرة؟!
والجواب:
- إن غيبة الإمام لا تُسقط حُجِّيَّتَه ولا تنقلها إلى حُجِّيَّة من نوع آخر، وإنَّما تغيِّر كيفيَّة اتصال الأمَّة بالحجَّة والاستفادة منه؛ فتظهر آثار حجِّيَّته في عصر الغيبة في أبعاد متعدِّدة؛ منها:
1️⃣ البُعد المعرفي والعَقَدي: (الحُجَّة المعرفيَّة)
- ويتمثُّل في مسؤوليَّة الفرد عن البناء العقدي الواعي، ويقوم الاحتجاج فيه على نقطتين:
1. معرفة إمام الزمان: هل بحثت وتعرَّفت على إمام زمانك المعصوم المعيَّن من اللّٰه لتخرج من "ميتة الجاهلية"؟
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (71)}[الإسراء].
* المؤيِّد من الروايات:
- ما روي عن الرسول الأكرم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [الكافي ج1 ص377].
2. الثبات على اليقين:
- هل حافظت على يقينك بوجوده وإمامته لك رغم طول الأمد، وشدَّة تشكيك المشكِّكين، وفتن الغَيبة المظلمة؟
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (3)﴾ [البقرة].
* المؤيِّد من الروايات:
- عن الإمام الصادق في تفسير الآية المتقدِّمة: "المُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ، وأمَّا الغَيْبُ فَهُوَ الحُجَّةُ الغَائِبُ" [كمال الدين وتمام النعمة ص340].
- وعن الإمام زين العابدين: "إنَّ أهْلَ زَمانِ غَيْبَتِهِ، القائِلينَ بِإمامَتِهِ، والمُنْتَظِرينَ لِظُهُورِهِ، أفْضَلُ مِنْ أهْلِ كُلِّ زَمانٍ... المُخْلِصُونَ حَقّاً وَشِيعَتُنَا الصِّدْقُ" [كمال الدين ص320].
2️⃣ البُعد السلوكي والاجتماعي: (الحُجَّة السلوكية)
- ويتحوَّل فيه الانتظار من حالة نفسيَّة ساكنة إلى حركة تصحيحيَّة في المجتمع؛ حيث يقوم الاحتجاج فيه على (الانتظار الإيجابي): هل عشت حالة الترقُّب الواعي لظهوره، والمتمثِّل عمليًّا في إصلاح نفسك أوَّلًا، والسعي في إصلاح مجتمعك ثانيًا، لتكون من الممهِّدين؟
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (55)﴾ [النور].
* المؤيِّد من الروايات:
- عن الإمام الصادق: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ فَلْيَنْتَظِرْ، وَلْيَعْمَلْ بِالْوَرَعِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ" [الغيبة للنعماني ص200].
- وعن رسول اللّٰه: "أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ" [كمال الدين ص644].
3️⃣ البُعد لمؤسساتي والتشريعي: (الحُجَّة التنظيمية)
- وهو المنهج العمليُّ الذي يضمن عدم بقاء الأمَّة في فوضى غياب القيادة المباشرة، ويقوم الاحتجاج فيه على:
1. الالتزام بأمر النيابة:
- هل أطعت أمره بالرجوع إلى (الفقهاء الجامعين للشروط) في غيبته؟ باعتبارهم الحجَّة المنصوبة من قِبَله عليك لإدارة شؤون الأمَّة الدينيَّة والدنيويَّة.
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)﴾ [التوبة].
- ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾ [النحل].
* المؤيِّد من الروايات:
- ما ورد في التوقيع الشريف الصادر عن الإمام المهدي لإسحاق بن يعقوب: "وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ" [كمال الدين ص484].
- وعن الإمام العسكري: "فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ" [وسائل الشيعة ج27 ص131].
4️⃣ البُعد الوجداني والغيبي: (الحُجَّة الروحية والتكوينية)
- وهو الذي يربط القلوب بـ(المدد الغيبيِّ) المستمرِّ للإمام رغم احتجابه، ويقوم الاحتجاج فيه على نقطتين:
1. الولاء والمودَّة:
- هل حفظت رابطة الحب والنصرة القلبيَّة والدعاء له (كالدعاء بتعجيل فرجه)، باعتباره بقية اللّٰه والامتداد لرسوله؟
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ (23)﴾ [الشورى].
- ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (86)﴾ [هود].
* المؤيِّد من الروايات:
- ما ورد في التوقيع الشريف للإمام المهدي: "وَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ" [كمال الدين ص485].
2. الاستمداد والتفاعل مع اللُّطف:
- هل توجَّهتَ إليه بقلبك واستمددت منه الثبات الروحيَّ؟
- فالإمام في غيبته كـ "الشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الأَبْصَارِ السَّحَابُ" يفيض برعايته، وهنا يكون الاحتجاج:
- لقد كان إمامك يرعاك ويدعو لك، فهل تفاعلت مع هذا اللطف الإلهيِّ أم عشت غافلاً عنه؟
* المؤيِّد من القرآن:
- ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ (33)﴾ [الأنفال] (حيث يستدل العلماء بالآية على أن وجود الحجة أمان لأهل الأرض تكوينا).
* المؤيِّد من الروايات:
- ما روي عن جابر بن عبد اللّٰه الأنصاريِّ أنه سأل رسول اللّٰه: هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته؟ فقال النبي: "إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِ وِلايَتِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَانْتِفَاعِ النَّاسِ بِالشَّمْسِ وَإِنْ جَلَّلَهَا السَّحَابُ» [كمال الدين ص253].
- وما ورد في رسالة الإمام المهدي للشيخ المفيد: "إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ، وَلَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْوَاءُ وَاصْطَلَمَكُمُ الْأَعْدَاءُ" [الاحتجاج ج2 ص497]
🔹 خلاصة الاحتجاجات:
- هل بحثت عن إمام زمانك؟
- هل حافظت على يقينك بوجوده؟
- هل عشت انتظاره بشكل إيجابي مصلحًا لنفسك ومجتمعك؟
- هل رجعت إلى نوَّابي من أهل العلم لتعرف أحكام دينك؟
- هل كان محلي في قلبك فدعوت لي بتعجيل الفرج؟ .
▫️▪️▫️▪️▫️▪️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|