|
🌿 العادات الخمس المدمِّرة
في مسيرة الإنسان التقدُّميَّة نحو الكمال، لا تكون العقبات دائمًا من الخارج، بل كثيرًا ما تنبع من أعماقه هو، من عاداته الخفيَّة التي تنخر في إرادته من حيث لا يشعر، وتدمِّر نفسه، وترهق روحه.
ومن أخطر تلك العادات ما يلي:
1️⃣ لوم الآخرين
حينما تبحث النفس عن شمَّاعةٍ تُعلِّق عليها أخطاءها، لتُسقِط من خلالها مسؤوليَّتها على غيرها، فهي تضع قدمها على أوَّل سكَّة الفشل واليأس من التقدُّم؛ فالمؤمن الواعي لا يلوم، بل يُصلح؛ كما قيل: "لَا تُبَرِّرْ خَطَأَكَ بَلْ أَصْلِحْهُ"؛ فالتبرير لا يصنع إلَّا العجز، أمَّا الاعتراف، فهو الباب نحو التحوُّل.
- قال تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ [القيامة]
2️⃣ إهمال الصحَّة
من يهمل صحَّته يهدم بيته من الداخل؛ فالعافية رأس المال، وبها تقوم الأعمال، ومن لم يصنها، يخالف ناموس الفطرة.
- قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (١٩٥)﴾ [البقرة]
- وقال رسول اللّٰه: "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، (وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ)، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ".
3️⃣ الركون إلى الراحة
الميل إلى الراحة المطلقة تقتل كلَّ خير في النفس؛ كالمركبة المركونة بلا تحريك، فهي تخرب بصمت رويدًا رويدًا؛ ذلك أنَّ سنَّة الوجود قائمة على الكدِّ والسعي والحركة.
- قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (٤)﴾ [البلد]
- وقال أمير المؤمنين: "إِيَّاكَ وَالكَسَلَ وَالضَّجَرَ، فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِكَ مِنْ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
- وقال الإمام الباقر: "إيَّاكَ وَالكَسَلَ وَالضَّجَرَ؛ فَإنَّهُمَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرِّ، مَنْ كَسَلَ لَمْ يُؤَدِّ حَقَّا، وَ مَنْ ضَجِرَ لَمْ يَصْبِرْ عَلى حَقٍّ".
4️⃣ التوقُّف عن التعلُّم
إنَّ التعلُّم عبادة مستمرَّة، والتوقُّف عنها بداية انحدار النفس، وصدأ القلب، وتكلُّس أقنية الفكر الذي يميِّز الإنسان عن البهائم.
- قال تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه]
- وقال رسول اللّٰه: "اُطْلُبُوا العِلْمَ مِنَ المَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ".
5️⃣ العيش بلا هدف
العيش بلا هدف يُفقد كلَّ جهد قيمته، ويجعل حياتنا خاوية كئيبة محبِطة. وهذا مجافٍ للصواب، فإنَّ الحكيم لا يخلق شيئا بلا غاية.
- قال تعالى: ﴿وَلْيَنظُرْ إِنسَانٌ مَّا قَدَّمَ لِغَدٍ (١٨)﴾ [الحشر]
- وقال أمير المؤمنين: "مَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ قَدَمِهِ، عَثَرَ بِدَوَاعِي نَدَمِهِ".
- وقال الإمام الصادق: "العَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ، لَا تَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْدًا".
➖➖➖➖➖➖
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|