|
🚫 من يجرؤ على هذا السؤال؟!
- في القرآن آية: {إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا}، وآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}.
- وأمثالهما من الآيات كثيرة التي تَعِدُ بالفرج. ولكنَّنا نرى أناسًا مؤمنين ويعيشون كلَّ أعمارهم بحزن ومأساة واكتئاب وإحباط وعدم توفيق، ولربما دفعهم ذلك إلى اليأس فالجنون أو الانتحار...
- فأين ذلك اليسر والمخرج والفرج؟!
✅ الجواب
أوَّلًا: من أخبركم أنَّ اللّٰه سيحلُّ مشاكلم الدنيويَّة، لم يخبركم بالحقيقة، فعاتبوه، ولا تعاتبوا اللّٰه؛ لأنَّ اللّٰه لم يعدنا بذلك.
ثانيًا: القرآن لم يعد بزوال العسر، فلم يقل: {إن بعد العسر يسرًا وزوالًا للعسر}، بل قال: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}؛ فمعيَّة (اليسر مع العسر) تفيد أنَّهما باقيان، لا أنَّ أحدهما سيلغي الآخر.
وعليه، يكون المعنى: العسر باق أيُّها الإنسان؛ لأنَّنا {خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}، ولأنَّك {كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا}؛ يعني المكابدة والكدح سيرافقانِك طيلة إقامتك في دار الدنيا، ولكنَّ اللّٰه سيتلطَّف بك بنسائم اليسر بين الفَيْنَةِ والفَيْنَةِ؛ فيعطيك صبرًا على المتابعة، أو بصيرةً على فهم الحكمة من الابتلاء، أو نجاةً من كبار المصائب إلى صغارها، أو يرسل لك من يشدُّ بعضدك ليخرجك من الانكسار التام...
ثالثًا: أمَّا لماذا نرى مؤمنين صالحين يعيشون عمرهم في شقاء؟
1. لأنَّ الإيمان لا يُلغي الابتلاء: فالمفروض أن يزيد الإيمان ابتلاء المؤمنين؛ إذ كلما ارتفع المؤمن درجة، اشتد ابتلاؤه درجة، أليس ذلك ما يحصل في الأكاديميَّات؟ لذا نرى امتحان الأنبياء والأولياء أشدُّ من امتحان من هم دونهم؛ قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}.
2. بعض البلاء ليس عقوبة بل تشكيلًا وصقلًا للنفوس: فالبعض إذا أُعطوا ما يشتهونه من الدنيا لانحرفوا أخلاقيًّا وزلَّت أقدامهم في مزالق الهوى...
3. الاكتئاب والحزن أحيانًا مرض لا ذنب ولا عقاب ولا دلالة على قلَّة الإيمان كما يعتقد الكثير من الجهلة: قال تعالى على لسان النبيِّ يعقوب:{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}، فقد أعترى نبيَّنا الحزنُ ولزمته الكآبةُ سنين، ولم يُعافَ فورًا.
رابعًا: لماذا لا نرى اليسر أحيانًا؟
1. إمَّا لأنَّنا نقيسه بمعايير خاطئة.
2. أو لأنَّ الحزن والغضب أعميانا عن كثير من النعم، فجعلنا نركِّز على ما ينقصنا فقط، ففقدنا اللَّذة بما لدينا، وانشلغنا بالحزن على ما فقدنا.
✅ الخلاصة
- غاية الإيمان أن يمنحنا الطُّمَأْنِينَةَ والسلامَ لمواجهة صعوبات الحياة التي (لن) تنتهي إلا بالموت، لا أن يحلَّ مشاكلنا كلَّها ويرفع ابتلاءاتنا على الدوام.
- فلنشمِّر للمواجهة؛ إذ لا خيار لدينا لنعيش السلام الداخلي سوى الصبر والأمل بإله عادل يعوِّضنا وينتصر لنا بعد نفاد أيام الحياة الدنيا، ويرضينا بما وعدنا {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ اِرْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}.
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|