|
الألم إعداد وتنقية وارتقاء
- الألم ليس مجرد معاناة، بل هو وسيلة لصناعة الإنسان، وصقل شخصيته وتقويته ليكون أكثر استعدادًا في مواجهة تحديات الحياة.
الألم إعداد
- قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ [الضحى: 6].
- إنَّ اللّٰه أوجَد اليُتم في حياة رسوله لإعداده منذ صغره لتحمُّل الشدائد والتكيُّف مع المعاناة، وليكون اليتم ذكرى حاضرة في قلبه وعقله، أنَّ اللّٰه مأوى لعياله في الانكسار وملاذهم حينما يشتدُّ الاختبار.
الألم تنقية
- قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
- يصف القرآن ما نواجهه من آلام الابتلاء بأنه "فتنة"، وأصل الكلمة لغويًّا مأخوذ من صهر الذهب بالنار لتنقيته من الشوائب، وهو ما يحدث للإنسان عند مواجهة الألم؛ حيث تصفو روحه ويزكو خلقه.
- قالت العرب: "فتنتُ الذهب والفضة"؛ أي صهرتهما بالنار لتمييز الخالص من المغشوش.
- وهكذا فإنَّ فتنة الابتلاء بالآلام تمييز لمن يستحق رتبة (الإنسانية) من غيره؛ قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31].
الألم ارتقاء
- قال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216].
- هذه الآية تنبِّه على أن الخير كلَّ الخير في الصبر على آلامنا التي نكره؛ إذ قد تكون هي الطريق الوحيد للوصول إلى الغايات العظيمة، خصوصا إذا لم يكن العبد قائمًا على عمل يبلغها به.
- قال رسول اللّٰه: "إنَّ العبدَ إذا سَبَقَتْ له مِنَ اللّٰهِ منزلةٌ لم يبلغْها بعملِه، ابتلاه اللّٰهُ في جسدِه أو في مالِه أو في ولدِه، ثمَّ صبَّره على ذلك حتى يُبَلِّغَه المنزلةَ التي سَبَقَتْ له".
- إذًا من من مصالح الألم وحِكَمِه أن يكون الرافعة التي تنقل الإنسان لمكانة لم يكن ليصلها بجهده العادي.
▫️▪️▫️▪️▫️▪️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|