﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 هل عفت نفسك 

القسم : وجدانية حكمية   ||   التاريخ : 2025 / 10 / 11   ||   القرّاء : 1292

هَلْ عِفْتَ نَفْسَكَ تَارِكًا مَهْوَاهَا؟! 

وَاهًا لِنَفْسِكَ إِنْ أَطَعْتَ هَوَاهَا

لا جُنْحَ نِسْرٍ يَحْمِلَنَّكَ رَافِعًا

مَا دُمْتَ ثُثْقِلُ بِالخَطَاءِ خُطَاهَا

وَتَظُنُّ أَنَّكَ إِنْ مَلَأْتَ مَكَانِزًا

سَلِمَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَزَالَ بَلَاهَا؟! 

لَا تَخْدَعَنَّكَ وَالحَيَاةُ قَصِيرَةٌ

تَفْنَى الدَّنِيَّةُ وَالبَقَاءُ جَزَاهَا

فَالسَّعْدُ لَيْسَ إِذَا حَوَيْتَ مَغَانِمًا

بَلْ فِي قُلُوبٍ قَدْ عَرَفْنَ هُدَاهَا

كَمْ تُنْهِكُ الأَطْمَاعُ نَفْسَ مُغَفَّلٍ

وَيُرِيحُ زُهْدُ العَاقِلِينَ رِضَاهَا

فَازَ المُزَحْزَحُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا

مَنْ قَلَّ مِنْ أَمَلٍ وَقَدْ زَكَّاهَا

​​​​​​..................................... 

📜 تحليل القصيدة

1️⃣ البيت الأول:

"هَلْ عِفْتَ نَفْسَكَ تَارِكًا مَهْوَاهَا وَاهًا لِنَفْسِكَ إِنْ أَطَعْتَ هَوَاهَا"

هو نداء ينادي للنفس، ومطالبتها بالاعتكاف عن شهواتها، وتحذير من استسلامها للهوى الذي يضعفها ويقيِّدها، بينما ترويضها عن الرغبات يصقلها.

 

2️⃣ البيت الثاني:

"لا جُنْحَ نِسْرٍ يَحْمِلَنَّكَ رَافِعًا مَا دُمْتَ ثُثْقِلُ بِالخَطَاءِ خُطَاهَا" 

تشبيه النفس بالنسْر لا تحلِّق في قوس صعودها إلا إذا خفَّ ثقل الخطايا عنها؛ فالتحرُّر من الذنوب شرط للسموِّ الروحيِّ فوق عالم المادة.

 

3️⃣ البيت الثالث:

"وَتَظُنُّ أَنَّكَ إِنْ مَلَأْتَ مَكَانِزًا سَلِمَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَزَالَ بَلَاهَا؟!" 

استفهام استنكاريُّ يحذِّر من الغرور بالمكاسب الماديَّة وزيف الأمان الدنيويِّ، فالمال لا يحقِّق الخلاص الداخليَّ، ولا يحصِّن من البلاء. 

 

4️⃣ البيت الرابع:

"لَا تَخْدَعَنَّكَ وَالحَيَاةُ قَصِيرَةٌ تَفْنَى الدَّنِيَّةُ وَالبَقَاءُ جَزَاهَا" 

تذكير بقصر الحياة وزوال متاعها، وتأكيد على أنَّ البقاء الحقيقيَّ لجزاء النفس على أعمالها. 

 

5️⃣ البيت الخامس:

"فَالسَّعْدُ لَيْسَ إِذَا حَوَيْتَ مَغَانِمًا بَلْ فِي قُلُوبٍ قَدْ عَرَفْنَ هُدَاهَا" 

تنبيه على أنَّ السعادة ليست في امتلاك المكاسب الدنيويَّة، بل في اهتداء القلوب إلى الصراط القويم. 

 

6️⃣ البيت السادس:

"كَمْ تُنْهِكُ الأَطْمَاعُ نَفْسَ مُغَفَّلٍ وَيُرِيحُ زُهْدُ العَاقِلِينَ رِضَاهَا" 

يبرز البيت إرهاق الطمع للنفس الغافلة، مقابل راحة الزهد للعقلاء التي تمنحهم الرضا، فالزهد ويليه الرضا مصدر السكينة والراحة الداخليَّة، والطمع سبب التعب الروحيِّ.

 

7️⃣ البيت السابع:

"فَازَ المُزَحْزَحُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا مَنْ قَلَّ مِنْ أَمَلٍ وَقَدْ زَكَّاهَا"

يصور البيت فرحة النفس المستبشرة بالقناعة، موضحًا أن الفوز الحقيقي هو لمن اكتفى بالقليل غير آمل بغبار هذه الدنيا وزخرفها وزبرجها، وزكى نفسه وطهرها من دنس التعلق بالمحدود الفاني. أمَّا استعمال (المُزَحْزَحُ)، ففيه إشارة إلى قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)} [آل عمران]

➖➖➖➖➖➖➖➖

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة

 من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

 الفقه وحسن السمت لا يجتمعان في منافق

 الرد على ابن تيمية في تجسيم الذات الإلهية

 كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

 مراقبة محاسبة تدبر

 فائدة مراسم عاشوراء مع بقاء الظلم والفساد

 

 الزنا والمشرك

 استحباب أكل اللحم

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 التحقيق والحدر والتدوير

 وقت الإمساك والإفطار

 التسليم عند ديفيد هاوكينز

 مقدار وعمّن ولمن تدفع زكاة الفطرة

 ولادة الإمام علي في الكعبة

 نظام النوم في القرآن الكريم

 الركوع

 العادات الخمس المدمرة

 يمين وعهد الولد

 التلقـين

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net