﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 سياسة التخلي والتحلي في مواجهة الاكتئاب 

القسم : متفرقات أخلاقية   ||   التاريخ : 2025 / 11 / 21   ||   القرّاء : 1205

🔴 سياسة التخلي والتحلي في مواجهة الاكتئاب 

1⃣ التخلي عن الأفكار السلبية

وهو أهمِّ عنصرٍ مؤثِّرٍ في هذا البابِ. ولكنْ ينبغي الاعترافُ بَدْوًا أنَّ خطواتِ التخلِّي ليستْ بالبساطةِ التي تبدو للبعضِ، وإنما هي مِنْ أعظمِ مجاهَداتِ النفسِ التي لا تستقيمُ إلا بالإرادةِ الصلبةِ، والاسْتِئْسادِ في إِرْدَاءِ الأفكارِ السلبيةِ التي لا تكادُ تنضبُ منابعُها المترصِّدةُ لنا في كلِّ الآناتِ ومِنْ كلِّ الجهاتِ؛ إذ تارةً تشرئبُّ باسترجاعِ الماضي المؤلمِ، وطورًا باستحضارِ الواقعِ المقلقِ، وأخرىٰ باستجلابِ المستقبلِ المُغَمْغَمِ.

ولا شكَّ أنَّ الجميعَ في مرمىٰ هذه الأفكارِ؛ لأنَّ المنابعَ المتقدِّمَةَ هي مسارُ كلِّ إنسانٍ، ولكنَّ الإصاباتِ غيرُ متساوياتٍ. فأَنْ نتألَّمَ حينَ يصيبُنا الألمُ أمرٌ صحيٌّ يكشفُ عَنْ سلامتِنا النفسيةِ التي ينبغي أنْ تتكفَّلَ بإعادتِنا إلىٰ خانةِ المزاجِ المعتدلِ بعدَ أنْ تضعَ الآلامُ أوزارَها. أمَّا غيرُ الصحيِّ، فهو التَّسَمُّرُ في مَهَبِّ الرياحِ العاتيةِ للأفكارِ السلبيةِ المؤلمةِ، والاستسلامُ أمامَها لِتُلْقِي بنا في أوديةِ اليأسِ السحيقةِ.

ولكي لا نكونَ الضحايا في خِضَمِّ هذه المُناوَشاتِ النفسانيةِ، نذكرُ خُطْوَتَيْ خارطةِ التخلِّي عَنِ الأفْكَارِ السلبيةِ:

🔹 الخطوة الأولى: (تجنب المحفز الداخلي) 

 فلا نتعمَّدُ استحضارَ ما يحفِّزُ الأفكارَ السلبيةَ أو الدورانَ حولَ حِماها؛ حيثُ يوشِكُ السقوطُ تحتَ براثنِها. وليس هذا بالأمرِ السهلِ ولكنَّه ممكنٌ، ويصبحُ سهلًا حينما نعتادُ طَرْدَ الأفكارِ السلبيةِ - سواء استدعيناها بأنفسِنا أو فرضتْ نفسَها علينا - ولو مِنْ خلالِ المناورةِ عليها باستحضارِ أفكارٍ أخرىٰ تُبْعِدُ شبحَ الأفكارِ السلبيةِ ومحفِّزاتِها. 

🔹 الخطوة الثانية: (تجنب المحفز الخارجي) 

إنَّ المحيطَ بكلِّ ما يمكنُ أنْ يحتويَه مِنْ أمكنةٍ وأزمنةٍ وإشاراتٍ وكلماتٍ وأشخاصٍ... هو المحفِّزُ الخارجيُّ الذي لا يكادُ يقلُّ تأثيرُه عن المحفِّزِ الداخليِّ القادرِ علىٰ أنْ يَبُثَّ فينا موجاتِ الأفكارِ السلبيةِ.

ومن هنا لا يجوزُ التهاوُنُ مع هذا المحيطِ بالتعرُّضِ إليه، والحالُ أنَّنا نُدْرِكُ مُسْبَقًا مدىٰ النَّغْصِ الذي سيشعلُه في أفئدتِنا، والاضطرابِ الذي سَيَحُوكُه في صدورِنا، وإلا كُنَّا كَمَنْ يُلقِي نفسَه في النارِ مُسْتَبْشِرًا أنْ تكونَ عليه بَرْدًا وسلامًا!

ولا نعني بذلك أنْ نختبئَ في صحراءِ النفسِ بعيدًا عَنْ كلِّ ما يرتبطُ بحياتِنا! وإنما نقصدُ أنْ نُؤَجِّلَ ذلك علىٰ الأقلِ ريثما نستعيدُ مناعتَنا النفسيةَ؛ فلا نختارُ الحربَ قبلَ التعافي الذي لا يتمُّ إلا تدريجيًّا.

 

2⃣ التحلي بالأفكار الإيجابية

إنَّ التحلِّيَ بالأفكارِ الإيجابيةِ عَمَلٌ تلقائيٌّ نقومُ به بعدَ تخلِّينا عَنِ الأفكارِ السلبيةِ؛ إذ لا يصلحُ أنْ نملأَ كأسَنا بالماءِ العَذْبِ قبلَ تفريغِه مِنَ الماءِ الكاسدِ العَكِرِ.

 ويشتملُ التحلِّي بدورِه علىٰ خطوتينِ:

🔹 الخطوة الأولى: (إعادة تدوير الأحزان) 

ونعني بذلك أنْ ننظرَ إلىٰ ما كان وَقْعُهُ علينا سلبيًّا علىٰ أنَّه أمرٌ إيجابيٌّ مِنْ جهةِ كونِه مُكَوِّنًا أساسيًّا لتركيبتِنا النفسيةِ الحاليَّةِ، يقفُ علىٰ قدمٍ وساقٍ إلىٰ جانبِ ما كان وَقْعُهُ إيجابيًّا؛ ليشكِّلانِ معًا خلاصةَ شخصيَّتِنا التي ما كانت لتنموَ وتتطوَّرَ إلا مِنْ خلالِ التجاربِ المختلفةِ التي لا يهمُّ ما كانَ وَقْعُها علينا آنذاك، وإنَّما المهمُّ ما نَحَتَتْه فينا لِتُوَسِّعَ آفاقَنا وتزيدَ مداركَنا.

 

🔹 الخطوة الثانية: (البداية الجديدة) 

وتتمثَّلُ هذه الخطوةُ بتفريغِ حقيبتِنا لنتخلَّصَ مِنَ المُزْعِجَاتِ ونعيدَ ترتيبَ الأولويَّاتِ، ونستبدلَ الأمكنةَ والأشخاصَ ذوي الأثيرِ السلبيِّ بأمكنةٍ وأشخاصٍ آخرينَ نجدُهم ملاذًا آمنًا لإعادةِ شحنِ طاقتِنا الإيجابيةِ، للانطلاقِ مِنْ جديدِ في سُوْحِ الحياةِ ونحن أشدُّ قوَّةً وأكثرُ آثارًا.

هذا ما ينبغي فِعْلُهُ كلَّ فترةٍ لإزالةِ المُعَوِّقاتِ التي تعترضُ سبيلَ تقدِّمِنا؛ تمامًا كما نفعلُ مع حواسيبِنا حينما نُعِيْدُ تنظيفَها مِنَ الفيروساتِ وبقايا الملفَّاتِ العالقةِ.

وبعدَ أنْ صِرْنا مستعدينَ لِخَوْضِ لُجَجِ الحياةِ، نَعْكِفُ علىٰ ما يتوفَّرُ في أيدينا مِنْ قدراتٍ وكفاءاتٍ لنخطوَ خطوتَنا الأُولىٰ نحوَ هدفٍ أوَّلٍ قابِلٍ للإِنْجَازِ بالمتوفِّرِ لدينا - بَدَلَ التَّحَسُّرِ علىٰ غير المتوفِّرِ - لنتمكَّنَ مِنْ تنفيذِهِ وصولًا إلىٰ أهدافِنا الكُبْرَىٰ التي تَعْظُمُ وتَعْظُمُ مع كلِّ هدفٍ جديدٍ نحقِّقُه.

➖➖➖➖➖➖➖

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة

 من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

 الفقه وحسن السمت لا يجتمعان في منافق

 الرد على ابن تيمية في تجسيم الذات الإلهية

 كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

 مراقبة محاسبة تدبر

 فائدة مراسم عاشوراء مع بقاء الظلم والفساد

 

 الزنا والمشرك

 استحباب أكل اللحم

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 سلوكيَّات سلبيَّة

 الاختتان

 ليس بعد الله مرمى

 صوم الحائض والمستحاضة

 مما قيل في الحياة

 شوال

 مرحلة الشباب

 اِسمع تُرى

 لماذا لا يجوز تعدد الأزواج للمرأة

 علم وقدرة الله تعالى

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net