|
🎄شجرة الميلاد
1️⃣ أصل الشجرة
إنّ منشأ الاهتمام بشجرة الصنوبر دائمة الخضرة، يعود إلىٰ سكان ألمانيا الوثنيِّين الذين كانوا يعبدون الشجرة. ولذلك لم تحبّذ الكنيسة في القرون الوسطىٰ الباكرة (500-1500م) عادةَ تزيين الشجرة؛ لارتباطها بعادة الأوثان المخالفة لتعاليم المسيحية النابذة للوثنيَّة.
2️⃣ إلحاق الشجرة بالمسيحية
يعود أول ذِكْرٍ لها في المسيحية لعهد البابا بونيفاس (634 - 709م) الذي أرسل بعثة تبشيرية إلىٰ ألمانيا. ومع اعتناق سكان المنطقة للمسيحية، لم يلغوا عادة وضع الشجرة في عيد الميلاد، وإنما حوَّلوا رموزها إلىٰ رموز مسيحية، فأزالوا عنها بعض الرموز؛ كالفأس.
3️⃣ معلَّقات الشجرة ومعانيها
بعدما أزال المسيحيون - كما تقدَّم - الرموز التي كانت تُعَلَّق علىٰ الشجرة، أبدلوها برموز مرتبطة بالمسيحية:
⭐ (النجمة)
وضع النجمة رمزًا إلىٰ نجمة (بيت لحم) التي هدت المجوس الثلاثة.
🔔 (الجرس)
وهو للدلالة علىٰ معرفة الخِراف الضالة، والمقصود بها حسب الإنجيل المقدس المذنبون الذين يبحثون عن طريق الإنابة والتوبة إلىٰ اللّٰه.
🐑 (الخراف والعصا)
أما (الخِراف)، فهي للدلالة علىٰ جَمْعِ المؤمنين الذين يرعاهم الإنسان الصالح. وأما (العصا)، فهي دلالة علىٰ عصىٰ الراعي لرعيّته من المؤمنين.
4️⃣ حكم تزيين شجرة الميلاد
لا يجد الإسلام المنفتح أيَّة غضاضة في تزيين شجرة الميلاد فضلا عن الاحتفال بالمولد العيسوي الشريف؛ باعتباره طريقة من طرق إظهار السعادة بهذه الولادة الإعجازية التي نقطع بأنَّ اللّٰه يحبُّ تعظيمها؛ لأنَّ فيها تعظيمًا لقدرته تعالى، وتعظيمًا للمسيح (عليه وعلىٰ أمه السلام) الذي قال فيه القرآن الكريم: {... إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقاهَآ إِلٰى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ (١٧١)} [النساء].
5️⃣ تزيين شجرة الميلاد بدعة
البدعة المحرَّمة: "هي ابتداع عمل جديد لا مستند شرعيًّا له مع نسبته إلى الدين".
أمَّا ابتداع العادات واستحداث السنن التي لا تعارض العقائد، فلا يرفضها الإسلام، بل يشجِّع عليها إذا ثبت حُسْنُها؛ كما جاء في الحديث الشريف: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".
ومن هنا نجد الكثير من العادات التي دخلت المجتمعات الإسلاميَّة بلا أصل شرعيٍّ، وقد تقبَّلها المسلمون لعدم تعارضها مع عقائدهم من جهة، ولأنَّها لم تنسب إلى الدين من جهة أخرى؛ ومنها: #فانوس_رمضان.
6️⃣ تعارض شجرة الصنوبر مع القرآن
وأما ما توهَّمه البعض من أن تزيين شجرة (صنوبر) معارض لما جاء في القرآن الكريم؛ من أن مخاض الولادة أجاء سيدتنا مريم (عليها السلام) وهي مستندة إلىٰ جذع نخلة {فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلٰى جِذْعِ النَّخْلَةِ (٢٣)} [مريم]، فهو توهّم باطل؛ لِمَا عرفنا من أنَّ اختيار المسيحيِّين لشجرة الصنوبر لا يرتبط بعقيدتهم بولادة المسيح، وإنَّما هي مجرَّد شجرة استُقدمت فكرتها من الوثنيِّين الألمان، ثمَّ نُقِّحَتْ لتلائم هذه المناسبة. فلا يعتقد المسيحيُّون أنَّ العذراء مريم أسندت ظهرها أثناء الولادة المباركة إلى شجرة أصلًا، لا صنوبر ولا غيرها.
(كلُّ عامٍ وأنتم في كمالٍ مِنْ إنسانِيَّتِكُم)
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️
د. السيد حسين علي الحسيني
واتساب: 009613804079
|