﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾
 
 

 نكتة قرآنية {ولا تفرحوا بما آتاكم}  

القسم : متفرقات قرآنية   ||   التاريخ : 2026 / 02 / 07   ||   القرّاء : 977

نكتة قرآنية: {وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} 

- لماذا دعانا اللّٰه إلى عدم الفرح بما يأتينا؟! أليس من الفطرة السليمة أن يفرح الإنسان السويُّ بما يأتيه من خير ونِعمٍ وأرزاق متنوِّعة من مال وبنين وصحَّة وأمان...؟!

الجواب:

- ليست الدعوة إلى عدم الفرح مطلقة، وإنَّما مخصوصة بالفرح الآخذ إلى الفخر والبطر والاغترار والعُجُب؛ فهذا هو الفرح الذي لا يحبُّه اللّٰه كما يظهر من ذيل الآية: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد]

- إذًا، الفرح المدعو إليه هو الفرح الذي يُنسي العبدَ أنَّ غاية النِّعَم هي الاستعانة بها على أمر الآخرة، وليس الافتخار على الناس، أو الشعور بالغنى والاستقلاليَّة؛ فتنقطع صلة القلب باللّٰه تعالى، ويصبح الإنسان عبدًا أو أسيرًا لتلك النِّعَم؛ فهؤلاء المُرادون في قوله تعالى: {إِِنَّ اللّٰهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ (٧٦)} [القصص]. 

- أمَّا مع التنبُّه إلى فضل اللّٰه، فالفرح محمود ومطلوب بل مأمور به؛ قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا (٥٨)﴾ [يونس]

 

تدقيق

- ولكن لماذا استعمل اللّٰه فعل (الفرح)، وهو يريد الفخر والبطر...؟! فلماذا لم يقل مباشرة: (لكيلا تفخروا بما آتاكم)؟!

الجواب:

- لأنَّ (الفرح) هو الجذر النفسيُّ الأول الذي يتولَّد عنه الفخر والبطر... فالفرح انفعال قلبيٌّ، أما (الفخر)، فهو: سلوك تجاوز الحدِّ في الفرح بإظهاره للناس على جهة التعالي. و(البطر): سلوك تجاوز الحدِّ في الفرح بجحود النعمة. 

- وعليه، كانت دعوة القرآن إلى عدم (الفرح) عبارة عن دعوة لإدارة مسبَّقة للأصل (وهو الفرح)، لا الفرع (الفخر والبطر). فلو قال: (ولا تفخروا) أو ولا تبطروا)، لكانت دعوة إلى ترك مرحلة متأخِّرة عن فساد القلب؛ حيث لا يمكن معه التدارك؛ فإن الفخر والبطر وغيرهما من رذائل الخُلُق تأتي بعد فساد القلب؛ لأنَّها معلولة له. 

- إذًا قوله تعالى: ﴿ولا تفرحوا﴾، هو ضبط اللحظة الأولى التي إن تُركت بلا وعي، تحوَّلت تلقائيًّا إلى فخر وبطر... ويكأنَّه يافطة تحذيريَّة بعدم سلوك طريق يؤدِّي إلى الهاوية. 

 

قراءة أعمق

- إنَّ الحاذق المتأمِّل يدرك أنَّ الحقَّ سبحانه حينما قابل في الآية المباركة بين دعوة ترك الأسى على ما فات، والفرح بما أتى وما هو آت، قد وضع ميزانًا نفسيًّا يضمن الراحة في كلِّ حال من ضِيق وفَرَج، ميزانًا يدفع تقلبَّات النفس العاطفيَّة والمزاجيَّة التي يتقاذفها أمران: الأسى على ما لا نملك، والفرح بما نملك. فلنتدبَّر مَلِيًّا.

▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️

د. السيد حسين علي الحسيني 

واتساب: 009613804079 



 
 


الصفحة الرئيسية

د. السيد حسين الحسيني

المؤلفات

أشعار السيد

الخطب والمحاضرات

فتاوى (عبادات)

فتاوى (معاملات)

البحوث الفقهية

بحوث فلسفية وأخلاقية

البحوث العقائدية

حوارات عقائدية

متفرقات

سؤال واستخارة

سيرة المعصومين

أسماء الله الحسنى

أحكام التلاوة

الأذكار

أدعية وزيارات

الأحداث والمناسبات الإسلامية

     جديد الموقع :



 حجية الإمام المهدي في عصر الغيبة

 من الحجة بين زمن المسيح والنبي محمد

 الفقه وحسن السمت لا يجتمعان في منافق

 الرد على ابن تيمية في تجسيم الذات الإلهية

 كلام أمير المؤمنين في وصف الدنيا

 مراقبة محاسبة تدبر

 فائدة مراسم عاشوراء مع بقاء الظلم والفساد

 

 الزنا والمشرك

 استحباب أكل اللحم

     البحث في الموقع :


  

     ملفات عشوائية :



 أحد الشعانين (عيد الشعنينة)

 الصمد

 استحباب أكل اللحم

 في وجوب كون النبي والإمام معصومين من أوّل عمرهما

 الأسد الأشمر

 إثبات نبوة النبي محمد عقلا ومعاجزه

 أحكام عاشوراء

 الناصر العلاّم

 المكان واللباس المغصوب

 عِدَد الطلاق والوفاة والزواج المؤقت

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية
  • أرشيف المواضيع
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

Phone : 009613804079      | |      E-mail : dr-s-elhusseini@hotmail.com      | |      www.dr-s-elhusseini.net      | |      www.dr-s-elhusseini.com

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net